السيد محمد الصدر
280
منة المنان في الدفاع عن القرآن
يقال : فأم رأسه ، وهو خلاف الأصل وخلاف الظاهر . سؤال : وهو ما ذكره الرازي في هامش العكبري « 1 » : من أنه كيف قال اللّه تعالى : وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ . أي رجحت سيئاته على حسناته فأمه هاوية أي فمسكنه النار . وأكثر المؤمنين سيئاتهم راجحة على حسناتهم . جوابه : من عدة وجوه : الوجه الأول : ما أجاب به بقوله « 2 » : قوله تعالى : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ لا يدل على خلوده فيها . فيسكن المؤمن فيها بقدر ما تقتضيه ذنوبه ثم يخرج منها إلى الجنة . الوجه الثاني : ما ذكره أيضا « 3 » : قيل المراد بخفة الموازين خلوها من الحسنات بالكلية ، وذلك موازين الكفار . أقول : وتعليقنا على ذلك من وجوه : منها : أنه يمكن القول إن كل الناس لهم شيء من الحسنات . غير أن الحسنات إنما تكون حقيقية وثقيلة في الميزان بصحة الاعتقاد والولاية . فيمكن حمل الحسنات هنا على مطلق الحسنات . فيكون المراد من : خفت موازينه أي قلّت حسناته أي ليس لها ثقل حقيقي وإن كانت موجودة . أما الذنوب فهي ذات ثقل حقيقي وكبير . لأنها تكتسب مسؤولية أخلاقية لا متناهية ، لأنها تعبر عن عصيان الأمر اللامتناهي في الوجود وفي الفضل والرحمة . ويمكن تقديم تفسيرين لفهم كلام المشهور أنه لا حسنات له . الأول : ما قلناه من أن الآية أشارت إلى الحسنات ولم تشر إلى السيئات .
--> ( 1 ) ج 2 ، ص 155 . ( 2 ) المصدر والصفحة . ( 3 ) المصدر والصفحة .